من هو ولد عبد الرحمن كاكي

و لد عبد الرحمن كاكي” (1934-1995) يبقى علامة مضيئة في سماء الفن الرابع الجزائري وأحد أعمدته الكبار عبر مسيرة ضخمة تألق فيها كتابة وإخراجا

في الورقة التالية، تسلط “إيلاف” الضوء على هذه الشخصية البارزة في سماء المسرح الجزائري في الذكرى الـ15 لوفاته.
الجزائر: وُلد كاكي سنة 1934 في حي “تيجديت” الشعبي التابع لمدينة مستغانم “سوق الغنائم” عروس المتوسط (500 كلم غرب الجزائر العاصمة)، كان مولعا منذ صغره بالركح، وعمل منذ شبابه الأول على تأصيل المسرح في التراث الشفوي الجزائري من خلال تأسيسه فرقة “القراقوز” سنة 1958، التي اتخذ فيها أسلوبا جديدا اختلف عمّا كانت تقدمه الفرق المسرحية آنذاك، وذلك من خلال دمجه المسرح بالواقع الثقافي والاجتماعي المستنبط من أصالة وجذور المجتمع الجزائري.
ويشير الناقد المسرحي “أبو بكر سكيني” إلى أنّ كاكي الذي تعرّض إلى حادث سير خطر سنة 1969، كان متذوقا مميّزا لأعمال رواد المسرح على غرار: ستانيسلافسكي، كرايغ، مييرخولد، بيسكاتور وبريشت، كما كان مهتما باللغة والتمثيل والديكور والإضاءة والموسيقى والإيقاع، وهو ما مكنّه من امتلاك رصيد ركحي ثري – يضيف سكيني – سمح له باستلهام وتطوير نموذج الحلقة (يُصطلح عليه محليا بـ”القوّال”) وشخصية المدّاح/الراوي، وهي تطبيقات بدت متفرّدة في مسرحيته “القراب والصالحين” سنة 1966، فضلا عن عمله النقدي اللاذع ” كل واحد وحكمو”، والتي نالت استحسان أهل الشام لدى عرضها في دمشق سنة 1967.
من جهته، أبرز المسرحي “جمال بن صابر” أنّ كاكي وظف عنصر التراث بامتياز في عموم كتاباته، وأكد بن صابر أنّ كاكي بإقحامه شخصية المدّاح (الراوي)، أمّد المسرح الجزائري والمغاربي بأول نقلة، أوصلها العملاق الجزائري الآخر الراحل “عبد القادر علولة” إلى درجة عالية من الجمالية في ثلاثيته الشهيرة “القوال” و”الأجواد” و”اللثام”.
وتبعا لتأثره بالمسرحي الألماني برتولد بريشت، اهتم كاكي في أعماله بالمسرح الملحمي ومسألة التغريب أو ما يُعرف بـ”تحطيم الجدار الرابع”، وهو بعد ظهر جليا في مسرحيتيه “ما قبل التاريخ” و”القرّاب والصالحين”، بهذا الصدد، يرى الكاتب المسرحي الجزائري “بوزيان بن عاشور” أنّ كاكي اتكأ كثيرا على التراث الشعبي، بحكم نشوئه وسط حي شعبي وتشبعه بالتراث المحلي، فضلا عن تشربه ينابيع الحداثة، وهذا التزاوج جعل كاكي يوظف التراث الشعبي المحلي داخل أنماط مسرحية عالمية.
ويلاحظ بن عاشور أنّ كاكي عرف كيف يوسع إبداعاته وابتكاراته في أعماله المسرحية لاهتمامه ليس بإرث أرضه ومواطنيه، بل بكل طقوس شعوب البحر المتوسط، وهو ما يفرض تثمين أعمال الراحل وتعميق البحوث بشأنها.
وارتأت الجزائر تكريم كاكي في ذكرى رحيله الخامسة عشرة، من خلال استحداث “جائزة كاكي الذهبية” وهي بمثابة بنك للنصوص المسرحية وفرصة لتشجيع الشباب على الكتابة، قصد إنتاج أعمال جديدة بالاعتماد على لمسة الفقيد الحي.
كما كانت إطلالة الجمعية المحلية “ولد عبد الرحمن كاكي” مميزة، من خلال اشتغال طاقمها على مسرحيتين لكاكي وهما “جدار الرمل” و”الليل”، في هذا الشأن، يرى المخرج “محمد تريكات” أنّه لا ينبغي تقزيم ذكرى كاكي عند ميلاده ووفاته، بل ينبغي الارتقاء بموروثه الغزير إلى مستويات أعلى تنأى عن ثقافة النسيان.
من أشهر أعمال كاكي: “132 سنة”، “ديوان القراقوز”، “القراب
والصالحين”، “شعب الليل”، “بني كلبون”، “كل واحد وحكمه”، “دار ربي” وغيرها من الابداعات الأخرى التي ناغم فيها بين التأليف والإخراج.
وحُظي الراحل بالتقدير والاحترام في مختلف العواصم العربية والأوروبية، وحظي بالعديد من الجوائز والتكريمات أبرزها تتويجه بالميدالية الذهبية في القاهرة في نهاية ثمانينات القرن الماضي.
توفي كاكي في ربيع العام 1995، بيد أنّ بصماته بقيت جلية ويتناقلها المبدعون على نحو لا يزال معه كاكي حيا بيننا.

شريط و ثائقي  عن الراحل ولد عبد الرحمن كاكي