قصة خيط الروح والكرافاش اليهودي وسر “السخاب” في ليلة الدخلة

لكل “سخاب” حكاية ولكل “مسكية” ألف رواية، وفي كل علبة حلي قصة حب وبداية، وعلى جبين خداوج خيط الروح هزم المنايا… الشروق العربي، جابت القصور والسرايا لتكشف الغطاء عن مجوهرات خلدتها العصور وتحن إليه أعناق الصبايا.

حلي عابرة للقرون

تاريخ “الصياغة” الجزائرية يعود إلى آلاف السنين من تبزيمت والشماسة والمدور والخلالة والتيسغين المستوحاة من الحضارات الفرعونية والرومانية والفينيقية التي صقلت بالذهب والفضة والبرونز وعجينة الزجاج والمرجان والياقوت و”لابيس لازولي”، إلى غاية عهد صالح باي في الحقبة العثمانية حين كان الصاغة يجتمعون تحت امرة “أمين السكة” في سوق الصياغين… خلال الحقبة الإسلامية، وفي وقت البايات وصفت الجواهر الجزائرية بالأندلسية، وأصبحت سيدات العاصمة وتلمسان ووهران تتزين بقطع جديدة، مثل الرعاشة وخيط الروح والعصابة والزروف والصرمة والمسكية.

السخاب… ونساء فوق السحاب

برائحة مسكية معبقة بالماضي، بقي السخاب على مر الزمن صديق المرأة الجزائرية، كما كان الماس صديق مارلين مونرو، السخاب ظهر في كتابات كثيرة منها لابن البيطار الذي أكد اسمه ومنافعه الأفروديتية… السخاب من الحلي التي تصنعها النساء للنساء خاصة السوفيات والميزابيات والأوراسيات، على شكل عقد طويل “سوتوار” يمكن لفه أكثر من لفة. السخاب مصنوع من صف متامسك من عجينة العنبر الرمادي ذي الرائحة المميزة، وسر صنعه تتوارثه بعض العائلات فقط، ويتم إضافة بعض المواد إلى هذا العقد العتيق مثل أعواد القرنفل والنرد والزعفران والبتشول والبنجوان وماء الزهر… يزين السخاب بالخامسة الأوراسية الكبيرة المرصعة بالمرجان وبالمسكية عند القسنطينيات وبلآلئ باروكية عند التڤرتيات.

للسخاب مكانة معتبرة في جهاز العروس، إذ لا يكتفي السخاب بكونه حلية جميلة، بل كانت النساء تستعمله لإيقاظ الحواس النائمة خاصة ليلة الدخلة بعطره الموحي خاصة عند دعكه أو تسخينه.

 

خيط الروح العاصمي، أو الزروف التلمساني، من المجوهرات النادرة في الجزائر، في صنعها ومواكبتها لكل القطع التقليدية كالكاراكو والشدة لتلمسانية، هذا التويج الذي يزين الجبهة، مصنوع من الذهب تتدلى منه الزرارات، وقديما كان خيط الروح مزينا بالأحجار الكريمة، وكلما كانت ثمينة، كانت المرأة التي ترتديه من طبقة النبلاء… وقد بقيت بعض الموديلات تشهد إلى حد الآن على قيمة هذا العقد الفريد، إذ تحمل بين فصوصها أحجار الماس بألوانه، خاصة أنه في عهد الدايات كان الماس رائجا جدا… أما عن قصته، فقد اختلفت الروايات.. فهناك من يقول إن سبب تسميته بخيط الروح أن العقد يشبه الخيط الرفيع، وأنه كان يوضع على الرقبة قديما، وكان العاصميون يطلقون على الرقبة اسم الروح، ليصبح اسمه يجمع بين الكلمتين.

في رواية أخرى، يقال إن عائلة عريقة من مدينة الجزائر زوجت ابنتها إلى رجل ذي أصل طيب ولكنه فقير، وفي جيبه ما يكفي قوت يومه فقط.. في يوم الزواج أهدى الرجل عقدا من الذهب إلى زوجته، كان العقد أصغر من أن تستطيع أي امرأة أن تزين به رقبتها، أم العروس لم تتمالك نفسها فصرخت: “بوه هذا جابلها خيط الروح” (اللهجة العاصمية الأصيلة) إشارة إلى صغر حجم العقد، فقام الأب الحكيم بوضع العقد على رأس ابنته، ومن هنا بدأت العادة، وأصبح خيط الروح يزين رؤوس العاصميات مع محرمة الفتول.

خيط الروح، لم يندثر، ويمكن لأي عروس أن تلبسه، شرط أن تدفع ما قيمته 200 ألف دينار لاقتنائه، وهناك بعض الأمهات يحتفظن به لبناتهن، كما يقوم البعض بإعارته إلى الأقارب أو يؤجرنه أحيانا، وهناك أيضا من تلبس خيط الروح فالصو المهم أنه لا أحد سيكتشف المقلب.

السوط اليهودي

‎كرافاش بولحية من المجوهرات الجزائرية التقليدية يشتهر كثيرا في الوسط والشرق الجزائري، ويلبس خاصة مع القندورة القسنطينية، وَيَعوُد أصلُه إلى العُثمانّيين، وَهِي ظَفِيرة من الذهب تشبه السوط مع ثلاث علب مرصعة في الوسط مزودة بمغلاق وتتدلى منها أشرطة تشبه اللحية في شكلها، ومن هذا جاء اسمها، وهناك من يرجع أصل هذه الحلية إلى يهود الجزائر، خاصة أنه يشبه لحية أحبارهم وضفيرتيهم المتدليتين على الأذنين..

About admin 97 Articles
دار الثقافة ولد عبد الرحمان كاكي لولاية مستغانم مؤسسة حكومية تقوم على نشر وتوعية المجتمع في المجال الثقافي والفني عن طريق نشر كل ما يخدم الثقافة الجزائرية .